ابن أبي شريف المقدسي
128
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
عدوه دون مراده ، ونسبة هذا إليه تعالى نسبة للعجز إليه ، تعالى رب العالمين ) عن قول الظالمين علوا كبيرا . ( والجواب عما أوردوه ) متمسّكا لهم من الآيات : أما عن قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( سورة غافر : 31 ) وما بمعناها فهو ( أنه سبحانه نفى إرادته ظلم العباد ) أي : ظلمه لعباده ، ( وهو لا يستلزم نفي إرادته ظلم العباد أنفسهم ، ) فليس المنفي في الآية إرادة ظلم بعضهم بعضا فإنه كائن ومراد . ( وسنذكر ) أثناء هذا الأصل ( جواب قولهم : إرادته الظلم ) أي : ظلمهم لأنفسهم ( . . . إلخ ) . وإفراد قولهم هذا بجواب يقتضي كونه دليلا ثانيا مستقلا كما سلكناه في هذا التوضيح ، ويصح أن يكون مع ما قبله دليلا واحدا . وأما الجواب عن تمسكهم بقوله تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ( سورة الزمر : 7 ) ، وقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( سورة البقرة : 205 ) فهو أنه ( لا تلازم بين الرضا والمحبة وبين الإرادة ) كما ادّعوه ، ( إذ قد يريد الواحد منا ما يكرهه ) ألا ترى أن المريض يريد تعاطي الدواء وهو يكره تعاطيه لبشاعة طعمه أو مرارته ، وأيضا فالرضا : ترك الاعتراض على الشيء لا إرادة وقوعه ، والمحبة : إرادة خاصة ؛ وهي ما لا يتبعها تبعة ومؤاخذة ، والإرادة أعم ، فهي منفكة عنها فيما إذا تعلقت بما يتبعه تبعة ومؤاخذة . وأما عن تمسكهم بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ( سورة الأعراف : 28 ) فهو أنه ( لا تلازم بين الأمر والإرادة ، إذ قد يأمر ) الآمر ( بما لا يريده ، كالمعتذر لمن لامه في ضرب عبده بمخالفته ) أمره ( فيأمره ) بحضرة من لامه ( و ) هو ( لا يريد ) في هذه الحالة ( المأمور به ، ليظهر ) لمن لامه ( صدقه ، ) فقد تحقق انفكاك الأمر عن الإرادة ( فالمعاصي واقعة بإرادته ) تعالى ( ومشيئته ، ) وعطف المشيئة تفسيري كما مر في عطف الإرادة عليها ( لا بأمره ورضاه ومحبته ) لما قررناه ( وقال إمام الحرمين : إن من حقق لم يكع عن القول بأن المعاصي بمحبته ، ونقله بعضهم ) بمعناه ( عن ) الشيخ أبي الحسن ( الأشعري ، لتقاربها ) أي : المحبة والإرادة والرضا ، يريد : تقاربها في المعنى ( لغة ، فإن من أراد شيئا أو شاءه فقد رضيه وأحبه ) وهذا التعليل نقل لكلام إمام الحرمين بالمعنى ، وعبارة « الإرشاد » : « ومن حقق من أئمتنا لم يكع عن تهويل المعتزلة ، وقال المحبة بمعنى الإرادة ، وكذلك الرضا ، فالرب تعالى